حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
241
شاهنامه ( الشاهنامه )
عيني بلقائها . وأنت إذا جمعت بيني وبينها وهبت لك هذا التاج والمنطقة . فرجعت إلى صاحبتها وأبلغتها مقالته وأطلعتها على ما أسره إليها . فكادت تطير وفرحا وسرورا ، وردّتها في الحال اليه تسأله الحضور . فقام من تحت السرو يمشى ميال الأعطاف ، ويتخايل في ملابس الأفواف . مجيء بيژن إلى خيمة منيژة فلما قرب من خيمتها تلقته وعانقته وجعلت تضمه إليها وتتشممه . ثم حلت منطقته ونزعت خفه ونفضت عنه غبار الطريق وغسلت أطرافه بالمسك وماء الورد . وأحضر والطعام ثم فرشوا المجلس بالديباج والحرير واستحضرت الملاهي والمعارف وقعدت تشرب معه . منيژة تحمل بيژن إلى قصرها وأقام معها وهي تزداد كل يوم له حبا ، إلى أن انقضت مدّة مقامها في تلك الصحراء وهمت بالارتحال . فأمرت بعض جواريها فطرحت في الشراب دواء مرقدار ، وسقته بيژن فنام نومة عبّود . فأمرت بحمله في مهد . وأرخيت عليه الستور ، وضاجعته وارتحلت به . ووصلت السير والسرى حتى وصلت إلى مدينة أبيها أفراسياب . فدخلتها ليلا ، وأدخلت بيژن إلى قصرها ، وأمرت فأخلى له موضع ، وجعلت على فراشه وتحته الكافور حتى انبته وأفاق من رقدته . فأصاب نفسه في حجر ابنة أفراسياب في بيت أبيها . فانزعج من ذلك واضطرب قلبه وقطع رجاءه عن الحياة ، وعلم أن جرجين كاده ومكره به ، فأخذ يدعو اللّه عليه ويتظلم منه اليه . فقالت له ابنة الملك : لا تشغلن قلبك ولا تضيقن صدرك ، فإن الخطوب تنوب الرجال فيوما مع البيض النواعم ويوما مع البيض الصوارم . ثم أحضرت المغانى والملاهي ، وأخذت تشرب على وجهه . فاستراب البواب بعد يوم بحالها فتجسس عليها حتى تحقق حقيقة الأمر . ففزع على نفسه من أفراسياب إن لم يعلمه ذلك . فدخل عليه وقال : إن ابنتك قد جاءت بزوج من إيران . وحكى له الحكاية . فغاظه ذلك وارتعد غضبا وقال : إن أبا البنت المنحوس الطالع والبخت . وإن كان صاحب التاج والتخت . واستدعى السالار والمعروف بقراخان ، وقال : أشر علىّ برأيك في هذه الخبيثة . فقال : الرأي أن تستكشف حتى تطلع على حقيقة الحال ثم ترى رأيك . فالتفت إلى أخيه كرسيوزَ وقال : انظر ما لقينا من إيران ، وما نلقاه من بعد . اذهب بجماعة من فرسانك ووكلهم بباب القصر . ثم فتش القصر وأمسك من تجد وقيده وأحمله الىّ . حمل كرسيوز لبيژن وأخذه إلى أفراسياب فمضى كرسيوزَ بأصحابه ، وأحدقوا بالقصر ، ودخل هو ووقف على باب الحجرة التي فيها بنت أخيه وتسمع فلم يسمع غير نقر الأوتار من وراء الأستار ، وأصواب المسمعات ، وقول اشرب وهات . فقلع الباب ودخل فرأى بيژن كالسرو الباسق حواليه ثلاثمائة وصيفة كالقمر الشارق . فلما وقع عين بيژن على كرسيوزَ قال في نفسه : كيف أقاتل بلا سلاح ؟